الذهبي
87
سير أعلام النبلاء
أبي السعادات الواسطي النحوي الضرير . حفظ القرآن ، وتلا بالروايات على جماعة . وقدم بغداد شابا ، فسمع من أبي زرعة المقدسي ، ويحيى بن ثابت ، وأحمد بن المبارك المرقعاتي ، وأبي محمد ابن الخشاب ، ولزمه في العربية . قال ابن النجار : قرأ الأدب على أبي سعيد نصر بن محمد المؤدب ، وقدم بغداد مع والده ، فسكنها ، وقرأ الأدب على ابن الخشاب ، وقرأ جملة من كتب النحو واللغة والشعر على أبي البركات الأنباري من حفظه ، وذكر لي أنه قرأ نصف " كتاب سيبويه " من حفظه عليه أيضا ، وأنه كان يحفظ في كل يوم كراسا في النحو ويفهمه ويطارح فيه ، حتى برع ، وكان يتردد إلى منازل الصدور لاقراء الأدب ، وكان شديد الذكاء ، ثاقب الفهم ، كثير المحفوظ ، مضطلعا بعلوم كثيرة : النحو ، واللغة ، والتصريف ، والعروض ، ومعاني الشعر ، والتفسير ، ويعرف الفقه والطب وعلم النجوم وعلوم الأوائل . قلت : لو جهل هذين العلمين لسعد ( 1 ) . قال : وله النظم والنثر ، وينشئ الخطب والرسائل بلا كلفة ولا روية ، ويتكلم بالتركية والفارسية والرومية والأرمنية والحبشية والهندية والزنجية بكلام
--> ( 1 ) يعني علم النجوم وعلوم الأوائل .